الصفحة الرئيسية السيرة الذاتية خواطر بقلم رامي دروس نتعلمها إلى زوجي الحبيب كلمات من القلب صور من الذاكرة ردة فعل الصحافة  
Header - Rami Ayyad
 

دروس نتعلمها...



بقلم: د القس حنا مسعد
راعي الكنيسة المعمدانية الانجيلية في غزة

سمعنا عن أبطال الإيمان وشهداء الكنيسة من خلال دراستنا لكتب تاريخ الكنيسة، ولكن أن نرى ونختبر أن الرب يقيم شهداء للمسيح من بيننا وفي وسطتنا... هذا شيء لم نعهده، أو حتى نتصوره من قبل... لقد شرفنا الرب " ليس في غزة فحسب بل في كنيسة المسيح الكبرى حول العالم " باستشهاد رامي، إنه امتياز عظيم لنا إذ وَجدنا الرب مستأهلين أن نمر وسط نيران هذا الاختبار المؤلم. الفراق صعب أيها المحبوب رامي، واشتياقنا إليك يكبر يوماً بعد يوم، لكن أقولها بصوت مرتفع وبكل افتخار رامي شهيد المسيح الأول في فلسطين "في عصرنا الحاضر"... كلمة الرب تعلمنا أن المسيح أعطى حياته على الصليب من أجلنا، وعلينا أن نعيش حياتنا ليس لذواتنا بل له... فتقول الآيات " لأن محبة المسيح تحصرنا. إذ نحن نحسب هذا أنه إن كان واحدٌ قد مات لأجل الجميع فالجميع إذاً ماتوا. وهو مات لأجل الجميع كي يعيش الأحياء فيما بعد لا لأنفسهم بل للذي مات لأجلهم وقام". (كورنثوس الثانية 5: 14، 15). رامي عاش ومات لأجل المسيح، ولأجل إيمانه وعندما كان رامي يمر بأحلك لحظات حياته، لم يكن مستعد أن ينكر إيمانه ولا أن يبيع مسيحه... متذكراً كلمات يسوع (متى 10: 32، 33) "فكل من يعترف بي قدّام الناس أعترف أنا أيضاً به قدّام أبي الذي في السماوات. ولكن من ينكرني قدّام الناس أنكره أنا أيضاً قدّام أبي الذي في السماوات". رامي وبدافع محبته للمسيح ضحى بأغلى شيء... ضحى بحياته... لأجل المسيح... استشهاد رامي أصبح ملهم ومشجع لكنيسة المسيح حول العالم...

تبعية حقيقية

كيف نكون تلاميذ حقيقيين وتابعين أمناء لشخص ربنا يسوع المسيح... كلمة مسيحي أو مسيحيين ذكرت ثلاث مرات في كل الكتاب المقدس، ولكن كلمة تلميذ ذكرت 232 مرة... وكأن الرب يقول أنه يريدنا أن نكون تلاميذ حقيقيين في تبعيتنا له.
رامي عرف أن التبعية الحقيقية ممكن أن تكلفه حياته، فلم يتردد في أن يقدم حياته لأجل مسيحه ولأجل إيمانه.
في أصعب اللحظات عمل رامي بكلمات يسوع (متى 10: 32، 33) "فكل من يعترف بي قدّام الناس أعترف أنا أيضاً به قدّام أبي الذي في السماوات. ولكن من ينكرني قدّام الناس أنكره أنا أيضاً قدّام أبي الذي في السماوات".

المحبة الحقيقية

كنت أقول لنفسي إن كان الرب شرفنا باستشهاد رامي وإن كان الرب يقيم شهداء في وسطنا وإن كان يوجد بيننا من مستعد أن يضحي بحياته من أجل إيمانه، فمن العار علينا أن نطعن ونتكلم ضد بعضنا البعض... وأن نكون منقسمين فيما بيننا... فمحبتنا لبعضنا البعض ينبغي أن تكون من قلب طاهر وبشدة... ولا نسمح للسخافات التي تحدث بين الإخوة أن تبعدنا عن بعضنا البعض...
باستشهاد رامي حياتنا تغيرت، محبتنا تغيرت، ومن أكثر من جانب... حيث محبتنا تغيرت لبعضنا البعض، علاقتنا وشركتنا مع الرب تغيرت للأفضل، وقرأتنا للكتاب وحتى صلواتنا أيضاً...

حياة حقيقية

يسوع هو معطي الحياة وهو رب الحياة... فيه كانت الحياة وبغيره لا يوجد معنى وهدف للحياة... ناس كثيرين عاشوا سنين طويلة، جاءوها وغادروها بدون أن يكون لهم تأثير يذكر... ولكن هناك أناس عاشوا حياة قصيرة ولكن كان لهم تأثير جبار بحياتهم واستشهادهم، هذه كانت حياة رامي... لم يكمل الثلاثين عاماً من عمره ولكن باستشهاده وتضحياته ترك لنا ولكنيسة المسيح حول العالم ميراث وإلهام يبقى معنا كل أيام حياتنا، بل حتى إلى أجيال قادمة "إذا تأنى الرب في مجيئه"...
رامي بأمانته لم يترك فقط بصماته على حياتنا بل حفرها في قلوبنا وأذهاننا لتكون نموذج يحتذى به عبر التاريخ...

أمانة حقيقية

بولس في نهاية حياته عندما شعر بأن وقته اقترب ليكون مع المسيح قال "فإني أنا الآن أُسكب سكيباً ووقت انحلالي قد حضر. قد جاهدت الجهاد الحسن أكملت السعي حفظت الإيمان. وأخيراً قد وُضع لي إكليل البر الذي يهبه لي في ذلك اليوم الرب الديّان العادل وليس لي فقط بل لجميع الذين يحبون ظهوره أيضاً" (تيموثاوس الثانية 4: 6 – 8)... وكأن الرسول العظيم يقول للرب ما استأمنتني وأوكلتني عليه من وزنات استثمرتهم بأفضل ما أستطيع بنعمتك وبقوة الروح القدس العامل فيّ...

رامي كان وكيل أمين على حياته، وبأمانته استودع حياته بين يدي الرب، فعندما كان يتنفس النفس الأخير له على هذه الأرض، كان يلتقط أول أنفاسه في حضرة الرب، وهو يسمع قول الرب يسوع في (متى 25: 21) "نعماً أيها العبد الصالح والأمين كنت أميناً في القليل فأقيمك على الكثير، ادخل إلى فرح سيدك".

مسامحة حقيقية

الناس بطبيعتهم البشرية، يردوا الصاع بصاعين... وحياتهم عبارة عن دائرة من النقمة والانتقام... لكن ما أجمل وما أقوى ما علمنا إياه الرب يسوع في الموعظة على الجبل (متى 5: 38 – 48) "سمعتم أنه قيل تحب قريبك وتبغض عدوك. وأما أنا فأقول لكم أحبوا أعداءكم. باركوا لاعنيكم. أحسنوا إلى مبغضيكم. وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم. لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السماوات. فإنه يشرق شمسه على الأشرار والصالحين ويمطر على الأبرار والظالمين. لأنه إن أحببتم الذين يحبونكم فأي أجر لكم أليس العشارون أيضاً يفعلون ذلك. وإن سلمتم على إخوتكم فقط فأي فضل تصنعون. أليس العشارون أيضاً يفعلون هكذا. فكونوا أنتم كاملين كما أن أباكم الذي في السموات هو كامل".

قد يتساءل البعض كيف يستطيع المسيحيين أن يعيشوا ويحيوا بحسب هذه التعاليم... ما هو مصدر القوة التي تجعلهم يطبقوا هذه التعاليم... يسوع هو معلمنا الأعظم وهو مثالنا، ففي أصعب لحظات حياته على الصليب طلب من الآب السماوي للذين صلبوه وعذبوه "يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون" (لوقا 23: 34)، واستفانوس شهيد المسيح الأول تمثل بسيده عندما صلى للآب لأجل من قتلوه "فكانوا يرجمون استفانوس وهو يدعو ويقول أيها الرب يسوع اقبل روحي. ثم جثا على ركبتيه وصرخ بصوت عظيم يا رب لا تُقم لهم هذه الخطية. وإذ قال هذا رقد" (أعمال 7: 59، 60)

هذا هو دستورنا (كلمة الله) وهذا ما نريد أن نحيا بموجبه، وما نريد أن نطبقه على حياتنا، وهذا هو أقوى سلاح وأصعب اختيار... لأن الإنسان لا يستطيع أن يعيش على هذا المستوى بقوته الذاتية ولكن بحاجة إلى نعمة ومسحه خاصة من الرب حتى يستطيع أن يطبق هذه التعاليم السامية... عندئذ الرب هو الكفيل الذي يحامي ويدافع عنا... أسمع كلمات الرسول بولس في (رومية 12: 17 – 21) "لا تجازوا أحداً عن شر بشر. معتنين بأمور حسنة قدام جميع الناس. إن كان ممكناً فحسب طاقتكم سالموا جميع الناس. لا تنتقموا لأنفسكم أيها الأحباء بل أعطوا مكاناً للغضب. لأنه مكتوب لي النقمة أنا أجازي يقول الرب. فإن جاع عدوك فأطعمه. وإن عطش فاسقه. لأنك إن فعلت هذا تجمع جمر نار على رأسه. لا يغلبنّك الشر بل اغلب الشر بالخير".

وسوف يأتي الوقت عندما ينتقم الرب لدماء أولاده، وتسمع صوت إخوتنا الذين استشهدوا لأجل إيمانهم وقتلوا لأجل كلمة الله "ولما فتح الختم الخامس رأيت تحت المذبح نفوس الذين قتلوا من أجل كلمة الله ومن أجل الشهادة التي كانت عندهم. وصرخوا بصوت عظيم قائلين حتى متى أيها السيد القدوس والحق لا تقضي وتنتقم لدمائنا من الساكنين على الأرض؟ فأُعطوا كل واحدٍ ثياباً بيضاً وقيل لهم أن يستريحوا زماناً يسيراً أيضاً حتى يكمل العبيد رفقاؤهم وإخوتهم أيضا العتيدون أن يُقتَلوا مثلهم" (رؤيا 6: 9 – 11).

الرب يساعدنا جميعاً أن نكون أمناء لأيماننا كل أيام حياتنا، وأن نكون مستعدين أن لا نبيع إيماننا ومسيحنا بأبخس الأثمان كما البعض، بل نكون مستعدين كما فعل رامي أن نضحي بحياتنا لأجل إيماننا ولأجل مسيحنا الذي أعطى حياته طوعاً لأجل كل واحد منا.

Shadow
English interface
Rami's CV Words from Heart
Pictures in Memory
Rami Ayyad on YouTube
Designed by Graphics.ps